أنا وهو و " أم كلثوم " !!

قد منّ الله على ّ أن أرسل لى أحمد صديقاً
أحمد الذى تدخل صداقتى له -  هذا الصيف – عامها الحادى عشر . .
وأنا أقول صداقتى  له لأننى كنت أعرفه منذ ما يزيد عن سبع عشر عاماً لكن صداقتنا لم تبدأ سوى فى نهاية المرحلة الإعدادية.
أذكر أننا منذ ست سنوات تقريباً كنا فى القاهرة – أنا وأحمد – أثناء دراستنا الجامعية ، وأردت أن أرى البورصة ( باعتبارى كنت طالباً بكلية تجارة ) فذهبنا نتسكع فى شوارع وسط البلد فـفوجئنا بمقهى " أم كلثوم " الشهير . .
صور الست معلقة على الحوائط . .
أجواء شديدة الخصوصية . .
وصوت أم كلثوم يتدفق كقطرات الندى . .
وللمرة الأولى يسمع كل منا هذه الكلمات :

" أنا وأنت .. ظلمنا الحب ظلمنا الحب بايدينا
وجنينا عليه .. وجرحناه ما داب حوالينا
ما حدش كان عايز يكون أرحم من .. التاني
ولا يضحي عن .. التاني "

كنا وقتها فى أوج شبابنا وانطلاقنا . . كنت ألتهم أشعار نجم ونجيب سرور ورباعيات جاهين. .ولم يكن أى منا – أنا أو أحمد – قد خاض تجربة حب حقيقية بعد . . فلم نستوعب الكلمات ولم نتفهم مشهد القهوة و المستمعين جالسين فيها خاشعين لـشدو سيدة الغناء العربى . .فانفجرنا فى الضحك حتى دمعت عيوننا ! . ." آل ظلمنا الحب آل " !


وظللنا أنا وأحمد طيلة هذه السنوات  نتذكر هذا الموقف و نبتسم كلما سمعنا أم كلثوم تغنى " ظلمنا الحب " . .
واليوم – بعد 6 سنوات – وبعد أن صـارعنا الأيام وصرعتنا الظروف . . استمعت إلى أم كلثوم ( بالصدفة ) تشدو بنفس الاغنية فتمالكت نفسى ومنعت عيناى ان تدمع حين وصلت أم كلثوم للمقطع الشهير :
(( وضاع الحب ما بين عند قلبى و قلبك
ودلوقت لانا بنساه ولا بتنساه ولا بنلقاه ))
لم أتذكر أحمد قطعاً لكنى تذكرت من قالت لى يوما ما : " أنا بموت فيك " !
أحمد أيضا لن يتحمل اليوم سماع هذه الكلمات . . فصديقى أيضاً مثلى تماماً . . ( أنا وهو ظـَـلَـمـَـنا الحب ) بفتح الميم !