دموع لا تـجـف. .

يعلم الله إنى لم أخطط أبداً لكتابة السطور التالية . .
وإنما كتبت - على هاتفى المحمول - بروفات لثلاث موضوعات متنوعة : موضوع إجتماعى وآخر سياسى
. . و ثالث عاطفى لامؤاخذة !
. . و كنت أنوى إختيار أحد الموضوعات الثلاث لأنشره اليوم.. لكن تأتى الرياح بما لاتشتهى السفن.

قابلت مساء اليوم أكثر من أربعة أشخاص يمتدحون أبى و يحكون لى عن حسن خصاله و جلساته الممتعة..خجلت من نفسى وأخذنى الشوق إليه خاصة و أنى إنقطعت عن زيارته منذ فترة ، ورغم أننا
كنا فى ساعة متأخرة من الليل - لكن ماذا  يحول بين الإبن و حضن أبيه - ذهبت لزيارته دون تردد ، ووقفت
فى خشوع أمام قبره وتركت أنفاسى تتلاحق ودموعى تنهمر . .

والدى الذى أفتقده كلما شعرت بحاجتى للنصيحة الصادقة . .

أفتقده كلما شعرت بحاجتى لإبتسامته الصادقة وعينيه الساخرة وأنا أحكى له عن إحدى أفعالى الطائشة . .

والدى الذى تعود إليه كل صفاتى الحسنة : أفتقده كلما شكرنى أحدًا على عمل جيد أو تصرف حسن . .

والدى الذى علمنى أن أدافع عن الحق وأن أنصر الضعيف وألا أحقد أو أحسد
وأن أبــتـسـم فى وجــه الــجـمـيـع . .

والدى الذى أنسى الكون بأسره حين أنظر فى وهن إلى الشاهد الذى يعلو قبره ليؤكد لى أنى أحمل عن جدارة لقب : " يـتـيـم " !

والدى الذى لم تجف دموعى عليه - رغم أن هذا هو العام السادس لرحيله - لأنى أفتقده فى كل عام
أكثر من العام السابق . .

والدى الطيب  :  رحمة الله عليك .